خفايا الروح

    يا جامع المال ما أعددت للحفر؟!

    شاطر
    avatar
    شمس المغيب

    عدد المساهمات : 201
    تاريخ التسجيل : 05/01/2010

    يا جامع المال ما أعددت للحفر؟!

    مُساهمة  شمس المغيب في الإثنين أغسطس 09, 2010 8:47 pm

    يا جامع المال ما أعددت للحفر؟!



    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خير المرسلين.

    رحم الله الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز القائل: (لم أر يقيناً أشبه بالشك كيقين الناس بالموت موقنون أنه حق ولكن لا يعملون له)، أو كما قال.

    إي ورب لقد صدق فإن يقين جل المسلمين في هذا العصر بالموت وسائر الغيبيات أشبه بالشك بل دون ذلك.

    أما بعد...

    فما أعددنا لللموت وحسرته، وللروح وحشرجتها، وللقبر ووحشته وظلمته ومساءلته وضمته، وللصراط وحدته، وللميزان ودقته، وللموقف وفضيحته؟.

    ماذا أعددنا لليلة فجرها يوم القيامة؟، بل ما زادنا للطامة، والصاخة، والقارعة، والحاقة؟.

    ماذا أعددنا لتلك الحفرة، للقبر، وما أدراك ما القبر؟، ثم ما أدراك ما القبر؟!.

    عن هانئ مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟، قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن القبر أول منازل الآخرة. فإن نجا منه أحد فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه"، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مارأيت منظراً إلاَّ والقبر أفظع منه"1.

    لمثل هذا فليعمل العاملون، وليجد الجادون، ولينتبه المقصرون، وليزدد المشمرون.

    ولله در القائل:

    يا جـامع المـال ما أعددت للحفـر هل يغفل الزاد من أضحى على سفر؟

    أفنيـت عمـرك في اللذات تطلبهـا وا خيبة السعي، بل وا ضيعـة العمر

    قـف في ديار بني اللـذات معتبـراً وانظـر إليهـا ولا تسأل عن الخبـر

    ففـي الـذي فعلـت الشتـات بهـم من بعـد إلفتهــم معنـى لمعتبـر

    والقائل:

    أرى أهل القبـور إذا أميتــــوا بنوا فـوق المقابر بالصخـور

    أبــوا إلا مباهـاة وفخـــــــــراً على الفقـراء حتى في القبـور

    لعمرك لو كشفت التراب عنهم فما تدري الغنـي من الفقيـر

    ولا الجلد المباشر جلد صـوف من الجلد المباشـر بالحريـر

    إذا أكـل الـثرى هذا وهــــــذا فما فضل الغني على الفقيـر؟

    رحم الله ابن عمر عندما سأله رجل أن يبني فسطاطاً على قبر، فقال له: لا تفعل إنما يظله عمله.

    (يا هذا أين الذي جمعته من الأموال، وأعددته للشدائد والأهوال، ولقد أصبحت كفك منه عند الموت خالية صفراً، وبدلت من بعد غناك وعزك ذلاً وفقراً، فكيف أصبحت يا رهين أوزاره، ويا من سلب من أهله ودياره؟، ما كان أخفى عليك سبيل الرشاد، وأقل اهتمامك لحمل الزاد إلى سفرك البعيد وموقفك الصعب الشديد، أوَ ما علمت يا مغرور أن لا بد من الارتحال إلى يوم شديد الأهوال، وليس ينفك ثمّ قيل وقال، بل يعد عليك بين يدي الملك الديان، ما بطشت اليدان، ومشت القدمان، ونطق به اللسان، وعملت الجوارح والأركان، فإن رحمك إلى الجنان، وإن كانت الأخرى فإلى النيران، يا غافلاً عن هذه الأحوال، إلى كم هذه الغفلة والتوان، أتحسب أنَّ الأمر صغير، وتزعم أنَّ الخطب يسير؟، وتظن أن سينفعك حالك إذا آن ارتحالك، أو ينقذك مالك حين توبق أعمالك، أو يغني عنك ندمك إذا زلت بك قدمك، أو يعطف عليك معشرك حين يضمك محشرك، كلام والله ما تتوهم، ولا بد لك أنْ ستعلم.

    لا بالكفاف تقنع، ولا من الحرام تشبع، ولا للعظة تستمع، ولا بالوعيد ترتدع، دأبك أنْ تنقلب مع الأهواء، وتخبط خبط العشواء، يعجبك التكاثر بما لديك، ولا تذكر ما بين يديك، يا نائماً في غفلة وفي خبطه يقظان، إلى كم هذه الغفلة والتوان، أتزعم أنْ ستترك سدى، وأنْ لا تحاسب غداً، أم تحسب أنَّ الموت يقبل الرِّشا، كلا والله لن يدفع عنك الموت مال ولا بنون، ولا ينفع أهل القبور إلاَّ العمل المبرور، فطوبى لمن سمع ووعى، وحقق ما ادعى، ونهى النفس عن الهوى، وعلم أنَّ الفائز من ارعوى، "وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى")3.


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 5:29 pm